استشارات (53)
تعد تربية الأطفال وإعدادهم إيمانيًا وسلوكيًا من القضايا الكبرى التي تشغل حيز واهتمامات الأئمة المصلحين على كرّ الدهور ومر العصور, وإن الحاجة إليها في هذا العصر لهي أشد وأعظم مما مضى، نظرًا لانفتاح المجتمعات الإسلامية اليوم على العالم الغربي حتى غدا العالم كله قرية كونية واحدة عبر ثورة المعلومات وتقنية الاتصالات مما أفرز واقعًا أليمًا يشكل في الحقيقة أزمة خطيرة وتحديًا حقيقيًا يواجه الأمة.
المفاهيم المغلوطة والتفسيرات الشاذة لمقاصد الأحكام.. في القرآن والسنة هي واحدة من أهم التحديات التي يواجهها المجتمع الإسلامي.. لما لها من تداعيات واسقاطات سلبية على حركة المجتمع المسلم وتطوره.. وعلى سلوكيات الفرد المسلم في حياته الخاصة والعامة.. وقد استغل أعداء الإسلام.. هذه المفاهيم وهذه التفسيرات للحكم على ثقافتنا الإسلامية وقيمها الأساسية بأنها هي السبب وراء تخلفنا حضارياً وإنسانياً.كثير من المسلمين يغفلون عن تربية أولادهم التربية الصحيحة ، ومن هذه الأشياء التي يغفلون عنها هذا الجانب المهم من جوانب تربية الأولاد وهو كيف نربي الطفل الداعية ؟
فكثير من المسلمين يهتمون بتعليم أولادهم مظاهر الرقي والرفاهية الحديثة ، في المأكل والمشرب ، في طريقة الجلوس ، في كيفية المشي ، وفي كيفية الكلام فيما يسمونه ( فن الإيتيكيت ) .
مشاكلنا كثيرة عديدة..متفاوتة..بعضها قد يولّد البعض الآخر..وهذا كله في الحقيقة..مسألة مؤرقة.
إن واقع الحياة الملموس يقول ويرى بأن الأجيال الجديدة تفتقر إلى التوازن النفسي من الناحية الأسرية.
حالات من مواقف الحياة مع هذه الفئة من المجتمع التي تمثل الزهر في حديقة الحياة..تتفجر في صدورهم الغضة بواعث الحزن، ولا يجدون من يصغي إليهم.
بل أحياناً كثيرة لا يجدون من يوجه لهم الثواب أو العقاب على ما يفعلونه، وهم في أمس الحاجة إلى من يصغي إليهم ويبسّط لهم الحلول، ويقرّبهم من ينابيع الأمل، ويعينهم على رسم أحلامهم الجميلة ويدلّهم على سبل الوصول إليها.
يُعدّ ترابط الأسرة عاملاً أساسياً في تشكّل البيئة الآمنة للطفل، وفي بناء الكيان التربوي، وخير وسيلة لتشكيل انفعالاته وتهذيب خلقه واكتساب عاداته الاجتماعية؛ فالعلاقة بين الفرد وأسرته علاقة تبادلية يتأثر ويُؤثّر فيها، وكلما كانت الأسرة متحابة ومتسامحة يحيطها المودة والرحمة تكون فرصته في أن ينشأ حياة سليمة، ويتطور اجتماعياً ومعرفياً أفضل بكثير من غيره من الأطفال الذين لا يتوفر لهم ذلك.
ما من أب إلاّ ويعاني من إصرار بعض أطفاله الصغار على أن يرافقوه عندما يريد الخروج. وهذا السلوك يعكس رغبة فطرية لدى الأطفال في القرب من والديهم وعدم الابتعاد عنهم، كما أنه يتوافق مع رغبتهم في الخروج من المنزل إلى مكان آخر ربما يكون أكثر إمتاعاً.
والأطفال بشكل عام –والصغار بشكل خاص- لا يفرقون بين خروج الأب للعمل أو للصلاة أو للتسوق. ولذلك فإنهم يستعدون للخروج معه عندما يرون أباهم يهم بالخروج بلبس أحذيتهم أو الوقوف عند الباب.
الطفل العربي ليس أوفر حظا من الكبار، فنسبة عالية من الأطفال يصيبها الإهمال وسوء التغذية والرعاية الصحية، والعمل المبكر، وسوء المعاملة، والأمية. فالطفل هو الحلقة الأضعف في البنية الاجتماعية وغالبا ما يفتقر إلى الحقوق الأساسية. لا يزال بعض المربين يتحدثون عن مدرسة الضرب، وعن العقاب كوسيلة تربوية. وهذا يشير إلى أي مدى كانت قضية الطفولة في الواقع العربي وما زالت مهمشة. بالرغم من أن الأطفال الذين هم دون الرابعة عشرة يمثلون 45 % من السكان.
الطفل العربي هو أكثر أطفال العالم تضررًا من إعلامه؛ لأنه كان منسيًّا، وغير محسوب في قائمة المستهدفين، ولعلّ ذلك فضل من الله لم ندركه في حينه، وحين تذكّر الإعلام (المرئي على وجه الخصوص)
هناك فرق كبير بين نشأة طفل تم منحه حرية في اتخاذ بعض القرارات التي تخصه وتم تفهم أسباب اتخاذه لها وبين آخر لم يمنحه والداه هذه الفرصة وكانا يسيرانه ولا يخيرانه، فبدءاً من السن الثالثة من عمر الطفل نحتاج إلى جرعات تربوية وتعليمية للطفل ندربه من خلالها على اتخاذ القرارات التي تخصه وتحمل نتائجها مع مساعدتنا له في توضيح الأمر الذي هو بصدده كي يكون قراره صائباً، وبغض النظر عن النتيجة التي توصل إليها الطفل عند اتخاذه للقرار أكانت سلبية أو إيجابية فنحن نهدف بذلك إلى توعيته وتنمية مهاراته بأن قرارك هو مسؤوليتك وأنت من يتحمل نتائجه فإن كان القرار صائباً فأنت من سيحصد النتيجة وإن كان خاطئاً فأنت من سيتحمل النتيجة.
تخيلوا معي الموقف التالي:
يستسهل بعض الآباء أن يوكل أحد أبنائه مهمة المراقبة والاستطلاع عن بعد والتحسس والتجسس على افراد العائلة ، ليعرف منه كل ما يحصل في غيابه من أمور ومخالفات وخصوصاً ما يحصل من شجار بين الأبناء..
**** جميل منا أن نشرك أطفالنا في بعض الأمور، أو نجعلهم يطلعون على ما هو حاصل داخل المحيط الأسري. ولكن أجمل من ذلك ان نفرق بين ماهو مناسب ان يطلع عليه الاطفال وماهو غير مناسب خصوصا اذا كان هذا الاطلاع يؤثر عليه فعلاً في تنمية بعض المهارات السلوكية أو النفسية أو العقلية..
وهل يخلق هذا الاطلاع عندهم بعض العادات الاجتماعية السيئة والممقوتة عند المجتمع، فيتميز هذا الطفل من بين أقرانه بحب الفضول والاستطلاع المذموم ، حتى ربما أصبح ينادى من قبل أقرانه بألقاب سيئة (كالملقوف) و(أبو أنف طويل) كناية عن إدخال أنفه في كل ما لا يخصه ولا يعنيه
