الإثنين, 19 آذار/مارس 2012 17:50

الشباب و المؤسسة الحزبية جدل الإدماج و التهميش

كتبه  عبد الرحيم العطري
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
الشباب"الشباب ما هو إلا كلمة" هذا ما انتهى إليه الراحل بييربورديو ذات مرة وهو يؤجج السؤال السوسيولوجي حول الشباب وبالضبط حول انتفاضات 68 من القرن الفائت، لكن هل كان يدرك حينئذ أنه يشير "بخلاصته" هاته إلى وضع سوسيوسياسي يرهن الفعل الشبابي في علاقته بالأحزاب في هذا " الهنا"؟!ألا يعتبر الشباب لدينا مجرد كلمة أو خطابات تلتمع وتخبو ارتباطاً بمصالح المتحكمين في ميزان القوى داخل الحقل السياسي؟!


إن الحقل السياسي يتأسس عمودياً انطلاقاً من تكون السلطة الاجتماعية وبداية عملية ترسيخ علاقات الهيمنة والتبعية التي تؤدي إلى إنتاج حضورية قوية لرموز هذا الحقل، لكن مهمة السوسيولوجيا تتمثل بالذات في تدمير الأساطير التي تستر السلطة وتخلد السيطرة، ولهذا السبب بالذات نتوجه بأكثر الأسئلة حرقة إلى المؤسسة الحزبية في علاقاتها مع الشباب على اعتبار أنها من أبرز مكونات الحقل السياسي، والتي تظل أكثر وفاء لقيمه وآليات اشتغاله. فما هي طبيعة هذه العلاقة التي تربط أو لا تربط الشباب بالحزب؟ وكيف تتأسس هذه العلاقة إن وجدت؟وما الذي يعوق تأسيسها في حالة الانعدام وما موقع الشباب في أحضان القبلية/الزاوية الحزبية؟وما وظيفته تحديدا في بنياتها ومساراتها؟


الظاهرة الحزبية!
لمقاربة هذه العلائق الممكنة والمستحيلة بين الشباب والحزب يتوجب علينا بدءاً مساءلة هذه المؤسسة وتفكيكها لفهم آليات اشتغالها في رحاب المجتمع المغربي، لأن السوسيولوجيا وكما يقول ماكس فيبر يجب أن تكون علماً لفهم النشاط الاجتماعي في مختلف مظاهره وتحولاته إن الحزب السياسي ما هو إلا جماعة أو مجموعة من المواطنين تنشد مؤازرة الشعب لممارسة السلطة –بصورة مباشرة أنه تجمع من أجل امتلاك السلطة في شروط زمانية ومؤسساتية معينة فهو مفهومه النبيل يمثل قوة ضاغطة تسعى من خلال الصراع السياسي وتعبئة الجماهير إلى الاستئثار بالسلطة في أفق بناء مشاريع وسياسات تنموية لفائدة الشعب، فهل يتعالى في حقلنا السياسي من تعددية حزبية يراهن واقعياً على بلورة هذا المفهوم النبيل . إن التشريح السوسيولوجي لظاهرة الحزبية مغربيا يقود إلى الاعتراف بالامتداد القبلي والبدء الزاوياتي كما يقول نور الدين الزاهي، ويتراءى هذا المعطى الجينالوجي في طرائق الفعل والحضور في المشهد المجتمعي.وإذا كانت الأحزاب في دنيا "الآخر " قد ارتبطت من حيث النشأة بمخاضات المجتمع الرأسمالي، فإن ظهورها لدينا ارتبط أساسا بفترة الاستعمار والمطالبة بالاستقلال، الشيء الذي جعلها تحمل كثيراً من بصمات هذه المرحلة سواء على المستوى الرمزي أو المادي. بل إن أحزابنا اليوم وبعد مرور حوالي نصف قرن على جلاء الاستعمار، فإنها مازالت تستثمر الرأسمال الرمزي لتلك الفترة في مواجهتها لما يعتمل حاليا في الواقع المغربي.
إلا أن ذلك كله لا يمنع من القول بأن الظاهرة الحزبية المغربية ذات جينات زاوياتية وقبلية تلوح بقوة في الكثير من أنماط الفعل والتفاعل، وما الأساليب التي يتم بواسطتها إعداد المؤتمرات – ما حدث بمكتب الصرف مؤخرا – وما تفرزه من هياكل مؤسسية، إلا تأكيد فعلي على أننا حيال قبائل حزبية ليس إلا، وما فتح المقرات الحزبية أمام المعطلين والمحتجين – في محاولة لإبداء التضامن إلا تكرار مفضوح لما كانت تقوم به الزوايا الطرقية، عندما كانت تشرع أبوابها في وجه من تقطعت بهم السبل، ومن يرغبون في الوصول إلى درجة القطبية انطلاقاً من ثقافة الشيخ والمريد.


إذن ما الذي سيؤطر علاقة الشباب بهذه المؤسسة المركبة؟ ما الذي سيجنيه من مؤسسة تنضبط لخلفيات متناقضة فيها الأسطوري والواقعي، الحديث والتقليدي، المقدس والمدنس وما إلى ذلك من ثنائيات المجتمع المزيج على حد قول بول باسكون!
في العرف الحزبي !!
إن الداعي إلى القول بالعرف الحزبي وليس بالقانون أو الدستور الحزبي يتحدد بامتياز في سبب عدم وضوح الخطوط الإيديولوجية لمؤسساتنا الحزبية، وأيضاً بسبب احتكامها إلى العرف و اللامؤسس في تفاعلها مع المتغيرات السوسيوسياسية، بحيث يصير اتفاق سري غير منصوص عليه قانوناً مؤطراً لتجربة سياسية لسنوات عدة، مثلما يغدو عقد مؤتمر مصيري مرتبطاً بمصالح شيخ الزاوية/زعيم القبلية. إن أهمية الأحزاب السياسية لا ترجع فقط إلى البرامج التي تطرحها أو إلى عدد المنتسبين إليها، بل بالدرجة الأولى إلى طبيعة تنظيمها فكلما كان التنظيم مبنيًا على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص كلما كان الحزب أكثر قوة و ابتعاداً عن الاحتلال والاختلال، وبالطبع فالتنظيم الجيد يمتح مباشرة من الخط الأيديولوجي المؤطر للفعل السياسي، ذلك أن هناك ميزتان أساسيتان للحزب السياسي في محتواه الحديث والحداثي:إيديولوجيا متماسكة وتنظيم فعال .
ولهذا كله نتساءل عن معنى ما للشباب في العرف الحزبي؟ وما الذي يعنيه هذا الجيل بالنسبة لأعراف القبلية وأنظمة الزاوية؟!
إنه مجرد خزان انتخابي، إنه مجرد جيش احتياطي يتم استقدامه إلى القاعات الكبرى لتأثيثها أثناء اعتلاء الشيوخ لمنصات الخطابة!! وإنه في النهاية مجرد كلمة أو كلمات يتم تدبيجها بإتقان في الخطابات التي تتبجح باهتمامها بالشباب وقضاياه! وهذا يعود أساساً إلى كون الأحزاب في العالم الثالث مجرد أحزاب مشوهة بمعنى أنها ليست أحزابًا بالمعنى العلمي السليم لهذا المصطلح، وأنها أحزاب هزيلة الإيديولوجية وهذا ما يدعو إلى التساؤل بمرارة، هل يجوز لنا اعتباطا الحديث اليوم عن العقل السياسي المؤطر للفعل الحزبي ؟ وهل ثمة خلفية إيديولوجية يتوكأ عليها الفاعل الحزبي في اشتعاله ؟ ففي ظل واقع حزبي مشوه يظل التعامل مع الشباب مشوها أيضا ومفتقدا للمصداقية والمشروعية.


وفضلا عن ذلك فهو في كثير من الأحيان مجرد منظمات صورية يتجاذبها جدل الإدماج والتهميش، تحظى بالرعاية أحياناً ويحيق بها القمع والإقصاء أحياناً أخرى !! فليس هناك ما يفيد بأن الشباب لدينا يخرج عن هذه المفهومات في عرف أحزابنا،وحتى الفترات القليلة التي يصير فيها "سيد الموقف" و"مدلل" الهياكل السياسية، فإنها تظل محكومة بالمصالح والمتغيرات التي يفرزها المشهد السوسيوسياسي.
آلية الإدماج! إن استراتيجية الإدماج تهفو أساساً إلى احتواء الفعل الشبابي وتلافي ثورته المحتملة، فالنظم الوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال وجلاء الاستعمار اتجهت إلى كف مبادرة الشباب وتهدئة ثورتهم واحتواء نشاطهم وقد عبر هذا التوجه عن نفسه من خلال سياسية الترغيب والترهيب ومحاولة احتوائهم في منظمات صورية تابعة لها ولهذا يهرع كل حزب منذ البدء إلى تفريخ منظمات شبابية موازية تبجح باهتمامها بالشباب وانشغالها بقضاياه وهواجسه المركزية.
ولهذا يبقى حضور الشباب في المؤسسة الحزبية، مرتهنا بجدل خاص يتأسس على الإدماج والتطبيع والتهميش كآليات مركزية تؤطر الاشتغال الظاهر والخفي لهذه المؤسسة ويتمثل الموقف الإدماجي في سعي الأحزاب الحديثة لاحتواء الشباب وتأطيره في منظمات وقطاعات موازية أو بالأحرى موالية للشيوخ المتحكمين بزمام الأمور! وبالطبع فالإدماج الحزبي للشباب لا يتخذ طابع الديمومة، بل يعرف فترات الذروة مثلما يعرف فترات الانتكاس وكل ذلك ارتباطا بمصالح واستراتيجيات" الشيوخ"!!
إن الأنساق الفرعية في النظام السياسي تعمد إلى الاشتغال بآلية الإدماج في محاولة منها لمقاومة الانقراض، وسعيا منها إلى تأكيد الحضور وضمان الاستمرارية، ، فالتجاذب الذي يبصم المركز (شيوخ، مكاتب تنفيذية )والهامش (قطاعات موالية، منظمات شبابية) تجد في الإدماج منهجاً فاعلًا لتأطير التقاطب ومحو علامات الخروج والتحرر، وهكذا يتم إدماج الشباب في هياكل الحزب ويتم أيضا إدماج قضاياهم ومشاكلهم في صلب الفرن الداخلي للأحزاب لأجل إبراء الذمة وتحقيق المشروعية المهددة أو المفتقدة!


التطبيع والتهميش!
وأملاً في الفهم لا بأس أن نقوم بتمرين للذاكرة، ونتذكر كيف أن حزب الاتحاد الاشتراكي مثلا كان يتكلف بطبع جريد" النشرة" لسان حال شبيبته، وكيف عمد إلى تكميم أفواهها في لحظة من لحظات تعارض المواقف، ونتذكر جيداً كيف سوف سيصدر " الشيوخ" العفو في حق " النشرة" لتعاود الظهور من جديد، وكل ذلك قريبا من موعد المؤتمر السادس!! لكن بمجرد انعقاد المؤتمر وإعادة إنتاج نفس الرموز والأوضاع وكذا صناعة نخب جديدة تدور في فلك مالكي وسائل لإكراه والتدبير الحزبي سيهرع الشيوخ مرة أخرى إلى استعمال سيف ديموقليس لينخرس صوت الشبيبة الاتحادية وينتهي خطاب الاهتمام بالشباب والدفاع عن آرائه وحريته في عرف الحزب!!
ليس هذا المشهد المعبر عن" الهولوكست الديمقراطي" إلا مثالاً صارخاً عن آليات الإدماج التطبيع والتهميش التي تعتنقها المؤسسة الحزبية، ذلك أن التكفل التام بطباعة الجريدة هو فعل إدماجي، في حين يعتبر إشهار سيف المنع موقفا تهميشيا يندرج في إطار ترتيب قواعد اللعبة من جديد وفقا لما يريده الذين هم فوق، أما إعادة الإصدار بعد المنع السابق فهي فعلة تطبيعية ترنو إلى ضبط "اللعب" وإعلان الهدنة استعدادا لمعارك قادمة!!
بالطبع فهذه الآليات لا تختص بها مؤسسة حزبية دون غيرها، وإنما تشترك فيه، جميع المؤسسات الحزبية في هذا النسق السياسي نظراً للدينامية التي تؤطرها والتي تتكثف في الصراع القائم بين المركز والهامش، وتنضبط أيضاً لمبدأ إعادة الإنتاج ومقاومة التغيير خصوصا بالنسبة للمستفيدين من الأوضاع القائمة.
ومنه يصير الإدماج، التطبيع والتهميش فعلا أثيرا منتهجا من قبل الفاعل السياسي القوي في مواجهته للشباب وحركاتهم الراغبة في التحرر والخروج على أعراف المؤسسة، بحيث يتخذ هذا الفعل الثلاثي صيغا مختلفة تحددها المناسبات والظروف الموجبة!
الشيخ والمريد في مشهدنا الحزبي لا مجال للتقاعد السياسي. فالزعيم زعيم مدى الحياة، ، تدخلت فيها المؤسسة الحزبية بحيث من الزعامة أصل ملكية ينتقل بالوراثة. لتستمر إعادة الإنتاج الماسخة لنفس النخب وبتوصيل التضليل السياسي في اتجاه الإفلاس البين!! إن الزعيم في المؤسسة الحزبية هو المالك أبدا للحقيقة. شخصية كارزمية تتسربل بمسموح البركة والشرف، هو المنزه عن العهارة السياسية. له من الإيحاء ما لا يحصى. فهو المناضل. الثوري. الأب الروحي. الملهم.الشيخ .القائد المفكر ..تاريخه كله إباء وشموخ و حاضره كله نضال!
الزعيم الحزبي فلتة من فلتات الزمن، أسطورة حية، هذا ما تروجه كل المؤسسة حزبية عن زعمائها حتى تضمن استمرار شريطها السياسي، فقط لأن الناس دوما في حاجة إلى أنبياء وأصنام بعيدي.


وهكذا تحاصرك في مقرات الأحزاب صور بانورامية لهذا الزعيم أو ذلك. وتتراءى لك في الجرائد المقولات التافهة للأمناء العامين للأحزاب وقد تحولت إلى مانشيتات عريضة في محاولة لإيهام الرأي العام بأنها حكمة فوق العادة !وإذا كان الحقل عموماً وكما يقول بيير بورديو هو فضاء من الصراعات والتنافس، فإن مؤسسة الزعيم داخل المشهد الحزبي تتمتع بحصانة قوية تجاه هذا الصراع. بحيث تكون كل محاولة لمنافسة الزعيم في موقعه مالها الفشل الذريع. ذلك أن الذي يفكر في منازعة الزعيم مكانته بحكم على نفسه قبلا بالإقصاء. لأن الزعيم/الأب الروحي / مؤسس الحزب لا يعرف مبدأ التناوب أو التقاعد السياسي.
إنه مأزق تدبيري أخر ينضاف إلى مأزق الإفلاس الحزبي. وهو تدبيري بالأساس. لأن الزعيم الذي يعي جيدا أن زعامته متجذرة وملقحة من التغيير لا يبذل أي جهد إبداعي على مستوى تدبير شؤون الحزب، ولهذا السبب يستفحل الفقر السياسي لدى قبائلنا الحزبية! أمام وضع كهذا يبقى مطلوبا من الشباب في رحاب المؤسسة الحزبية أن يكون مريدا فقط في حضرة الشيخ المقدس الذي لا يعرف التقاعد السياسي أبدا !! ليس مطلوباً منه أكثر من تقديم فروض الطاعة والولاء للآباء الوحيين للحزب وشيوخه وصقوره والاكتفاء دوما بعبادتهم والانبهار بآرائهم التي لا يأتيها الباطل.
وإذا كان منطق الشيخ والمريد هو الذي ينضبط إليه الحقل السياسي المغربي وكما انتهى إلى ذلك عبد الله حمودي، فإن الشباب في هذا الحقل يراد منه أن يكون مريداً فقط وأن يكون تحديداً مريداً من الدرجة الثانية. فالشباب في رحاب هذه المؤسسة يتوجب عليه"أن يقوم بالخدمة ويمارس الخضوع الكامل لشيخه الذي يصل في الكثير من الأحيان إلى تخيله وتنازله عن رجولته لصالح شيخه".
ففي المجال السياسي تتحول هذه الفئة العمرية إلى فئة سياسية مغلقة على أساس أن الشيوخ هم حملة الحكمة وهم العارفون بتذبذبات التاريخ أما الشباب فهم مجرد "دراري" يتوجب إليهم اتباع التعليمات والقطع مع ثقافة النقد والمساءلة. وبالطبع فالأيمان الراسخ بجدوى هذه الثنائية( الشيخ/المريد) واستيعابها كليا من طرف الشاب هو الذي يضمن له الحضور في بنية الحزب ولما لا الحراك السياسي نحو أعلى الهياكل، وبالمقابل فرفض هذه العلاقة الزاوياتية يجعل الشيوخ يشهرون سيف التهميش و الإبعاد. لكن بلوغ مطمح الصعود أو التسلق الحزبي بالنسبة للشباب لا يكون سلساً ولا متاحا أمام الجميع، "ولكي يصل المريد غلى الدرجات العليا عليه أن يقطع طريقًا طويلاً من الخدمة والتقرب " وعليه أيضاً أن يكون مستعداً لمباركة جميع آراء ومواقف الشيوخ واعتبارها حقيقة مطلقة على اعتبار أن الشيوخ هم مادة الحكمة والوقار وأنه هو مجرد تلميذ مبتدئ لا يحق له نهائيًا امتهان النقد والمساءلة!!


لكن المؤسسة الحزبية في ظل الحزبية في ظل ذلك كله نجدها تعمل مبدأ نظرية حارس البوابة – كما في الأدبيات الإعلامية – إذ لا يسمح بالمرور إلى هياكلها الفوقية إلا لمن يتماشى مع طروحاتها ولا تظهر عليه بالتالي آثار التمرد والانتفاض !وهذا يقود إلى الاعتراف بان المؤسسة الحزبية تشتغل بالإضافة إلى الإدماج التطبيع والتهميش، اعتماداً على أجهزة قمعية، إيديولوجية، اقتصادية تماماً كما هو الأمر بالنسبة للدولة كنسق مركزي مفتوح، مغلق، على الأنساق الفرعية الأخرى، يفترض وجود التشابه في آليات اشتغاله والحضور.
على الشباب المنخرط قسراً في المؤسسة الحزبية أن يستوعب جيداً درس الشيخ والمريد ويرفض ثقافة النقد والمساءلة حتى يحظى بالقبول السوسيوسياسي من طرف الذين هم فوق !!ممن يرفضون التقاعد السياسي ولا يتركون مقاعدهم الوثيرة إلا بفضل ديمقراطية عزرائيل!!
فوبيا السياسة
بحثًا عن هذه العلائق القائمة والمفترضة تصادفنا فوبيا السياسة كظاهرة مرضية ترفض اعتبار الإنسان كائًنا سياسًيا يتنفس من خلال السياسة ليس كفن لتدبير الممكن ولكن كمشروع مجتمعي شامل يفرز تساؤلات ويبحث عن إجابات.
فالمخزن ومن خلال تدخلاته العنيفة في المشهد المجتمعي عمد إلى إنتاج صور قاتمة للفعل السياسي، بل إنه عمد إلى ترسيخ تمثلات اجتماعية خاصة عن السياسة والسياسيين، بحيث كانت ومازالت تعني لدى كثير من الأفراد فعلا أجوف تجنى من ورائه المتاعب ويقود مباشرة نحو غياهب السجن، ولهذا كان الهروب دوما من كل ما له علاقة بالسياسي الذي صار بفعل المشروع المخزني يدخل في خانة الطابوهات المسيحة بقلاع الصمت البهيم!!
وبالطبع ففي ظل مجتمع تتقوى فيه آليات التدجين الاجتماعي، وتتكفل فيه الأسرة وباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية بغرس ما يريده" الكبار"في أعماق الجميع، في ظل ذلك الكل الإشكالي لابد وأن تصير السياسة بالنسبة للشباب إفكاً محروماً يتوجب الابتعاد عنه، ومنه تنشأ فوبيا السياسة والعمل الحزبي لدى الشباب وغيرهم من أفراد المجتمع كنتيجة مركزية للفعل المخزني الراغب أبداً في تمييع السياسة وتجييدها من دائرة الانشغالات العامة حتى يحافظ على استمراريته ويحمي مؤسساته من المنافسة المحكمة والعداوة الاحتياطية!


ولهذا كان الهروب كان الهروب الشبابي من الأحزاب، وكان الالتحاق المناسباتي أيضاً بها بحثاً عن العمل والرأسمال الرمزي والحراك الاجتماعي الشيء الذي يعوق مسؤولة إلى حد كبير عن الواقع الذي قرار عدم الارتفاع، فأنماط اشتغالها تغذي هذه الفوبيا وتؤجل المصالحة بين الشباب والعمل الحزبي والعمل الحزبي عموما.
….وبعد!
ما الذي يتحتم الانتهاء عنده! بعد كل هذا المسخ الحزبي الذي يتفاحش أنا؟بعد كل هذا الإقصاء الذي يتعرض له الشباب في الاجتماع والثقافة والاقتصاد والسياسة؟ أليس الشباب مجرد كلمة تلتمع في الخطاب وتخبو في الممارسة ؟ أليس كذلك بالنسبة للقبائل والزوايا السياسية، وبالضبط ونحن دوما على مشارف معارك انتخابية يهفو من ورائها الجميع بلوغ مراتب تسمح باقتسام "كعكة السلطة"؟!
بعد هذا كله الذي رأيناه ألا تتحدد وظيفة الشباب حزبياً في كونه مجرد خزان انتخابي، ورقة سياسية، خطابات لامعة، وإشارات…"يلعب"بها "الشيوخ" لتحقيق مقاصدهم و تأكيد حضورهم وتأجيل تقاعدهم السياسي الذي مازالت ديمقراطية الموت هي محدده الطبيعي!!

المصدر: www.akhbar.khayma.com

إقرأ 4316 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2012 08:32
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed